مقالات
فارس الصحافة في بلاد فارس…
أوحت إليّ قراءة مذكرات الصحافي الحصيف عبد الله ممين التي تحمل عنوان “موريتاني في بلاد فارس” بما أجمله في النقاط التالية:
- أولا: أن النباهة والفطنة ودقة الملاحظة صفات لا يصلح لوظيفة المراسل الدولي في الفضائيات العالمية من لا يتصف بها مجتمعة، فبها استطاع ولد ممين أن يتحفنا بوصف دقيق لمعالم التاريخ والجغرافيا، للأدب والفن، للسياسة والدين، للمذهب والحزب، حتى لكأن القارئ يشاهد رأيَ العين مسار ممين خلال جولته الطويلة الأمد في جمهورية إيران الإسلامية.
- ثانيا: حدثنا الكاتب حديثا وفِيّا وافيا عن ثقافة الفرس وآدابهم، عن شعرائهم وأدبائهم، عن متصوفتهم وفلاسفتهم، حديثا يشد القارئ بسلاسة أسلوبه وبسلامة لغته، بصدقه وحياده، فلا يكاد القارئ يتبين موقف الكاتب من ثقافة أهل البلد، لا سلبا ولا إيجابا، ولا من مذهبهم الديني.
- ثالثا: حاور الكاتب في فضاء مذكراته في بلاد الفرس كل مكونات المجتمع من رؤساء ووزراء، من رجال دين وعلماء، من فلاسفة وشعراء، من متصوفة وفقهاء، من سائقي سيارات الأجرة وعمال الفنادق، كما كانت له وقفات شيقة مع زملائه الإعلامين الذين شاركوه هذا المسار وواكبوا مسيرته.
- رابعا: يشد انتباه القارئ ارتباط الكاتب الوثيق بوطنه حضارة وتاريخا، ثقافة وأدبا، عادات وتقاليدَ، فولكلورا شعبيا وروايات شفهيةً، فموريتانيا أو بلاد شنقيط حاضرة في كل النص حنينا وشوقا، مقارنة واستحضارا، مع شيء من الاعتزاز بما تمثله ثقافته قياسا بثقافة الآخر.
- خامسا: آسرني في هذا الكتاب دقة تفاصيله في الحديث عن الأشياء وعن الأشخاص وعن المواقف، فأنت لا تضجر من مماشاة الكاتب في فضاء النص، وإن تشعب، لأنه نص سلس منساب، خال من التعقيد، بعيد عن الإملال، خال من الإعادة والتكرار، فالقارئ يتمنى لو طال مع مطالعة النص المسيرُ.
ابوه المثنى ولد بلبلاه.
