مواقع موريتانية وعالمية

نحن والعرب والشعر

نحن والعرب والشعر

بدءا، عروبتنا لنا، وليست منة من أحد، ولا موجهة لأحد، ولا ضد أحد؛ لذلك لا تتوقعوا منا أن ننسحب من العروبة لأن مشجعا كرويا سخر منا، أو لأن كتابا مشرقيا لم تذكر فيه أسماؤنا، كما لن ننسحب من هذا الوطن؛ لأن مؤلفا من بني جلدتنا صنع مجدا لعشيرته، وتجاهلنا، هل مؤلفوكم “المحليون” يكلفون أنفسهم عناء البحث عن جميع من يستحقون أن يبحث عنهم؟ أي قبيلة حضر ممثل عنها جلسات احتيار النصوص للمناهج التعليمية، ستحضر فيها، ومن غاب، غاب سهمه.. نحن هنا ندرس تاريخ جزء منا، وشعره وفنه! فما الضير إذا كتب “الآخرون” ونسونا؟! أعرف أن العقدة قديمة تمتد جذورها إلى الحقبة الأندلسية، حين غذاها ولع الأمويين بمنافسة العباسيين تعويضا عن مجدهم الضائع، فأغنوا الحضارة، وأورثوا العقدة.

انبهر المشرق العربي بالنماذج التي قدمتها الصحراء، وهو انبهار يعود جزء بسيط منه إلى غنى بعض تلك النماذج والإعجاب بما قدمته، لكنه، في ما سوى النزر القليل، انبهار بحالة لم يكونوا يتصورون وجودها، كانت أشبه بالعثور على ينبوع في عمق الصحراء، تتمثل في وجود شعب يتحدث اللغة العربية ملحونة، ويتعاطاها صافية شعرا، مع انتشار واسع لحفظ المتون، في فترة كان العلم فيها بحاجة لمن يحفظه، ولعلكم تلحظون اليوم تراجع ذلك الاهتمام بكم، وهو طبيعي جدا في ظل تأخرنا الزمني، وتعلقنا بالحفظ، مقابل تجاوز العرب واهتمامهم بمجال البحث والكشف والتجريب. وفضلا عن ذلك فإن الشعر الذي يمكن أن يحملنا إلى القومية والعالمية هو ذلك الشعر الذي ما زلتم تشكون في شعريته، وتقدمون عليه غيره، هل تنتظرون أن يعجبوا بكم وأنتم تختارون نظاميكم ليمثلوكم في المحافل؟

إن “الشنقيطية” حالة انبهار عابرة، صنعتها ظروف المفاجأة، فكما أنكم تعدون أعجميا ركَّب جملتين سليمتين من اللغة العربية شاعرا مفلقا، عَدُّوكم شعراء مفلقين بأنظامكم الكثيرة وقصائدكم القليلة، لكنكم مصرون على صناعة مجد زائف.

أعلم أن كثيرين منا يعيشون من حكاية “المليون شاعر” التي ألهتهم عن كل مكرمة، ويجهلون أو يتجاهلون حقيقة أنه لا يوجد شاعر من أهل هذه الأرض مثل شعره منعطفا أو ثورة في تاريخ الشعر العربي، نعم لدينا مبدعون كثر، لكننا لم ننجب بعدُ امرأ القيس، ولا آباء نواس، وتمام، والطيب، ولا السياب، ونازكا، ونزارا، ومحمود درويش…

وكثر ممن نسميهم شعراء نظامون، ومع ذلك يشق الشعر لدينا طريقا طويلة، أبطالها مغيبون، لا يستدعون للمحافل، ويدفنون دررهم في دواوين ينفقون على طباعتها مما يدخرونه من “معاشهم” الشحيح.

إن الوصول إلى العرب يقتضي بالضرورة التبريز في أي شيء، مع إكسابه صفة الحداثة، وأنى لنا ذلك، ونحن لم نحسم بعد سؤال “لحم الدجاج” في الفقه، ونظرتنا الشعرية يؤطرها كتاب نقد الشعر لقدامة، وعلم اللغة لا نرتفع به عن شروح محفوظة لأنظام النحو والصرف، وللمعلقات والدواوين القديمة! (انظر الرسائل الجامعية التي موضوعها اللسانيات، وتلك التي تتعلق بالسرد وهو المجال المسيطر منذ سنوات.. ستجد أكواما من الأوراق المتناسخة المأخوذة من ترجمات ركيكة، وإن أردت احتقار المحفوظات، فاستمع إلى حفاظ شروح الألفية حين ينصبون الفاعل، ويرفعون المفعول به).

حاصله، نحن عرب لأنفسنا، متأخرون عن العرب في مجالات الثقافة، ما زلنا نظن الحفظ محمدة، وعلامة %D

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق