منوعات
? أدب “اژْرَيْگَه” ?
ازريكه ، نمط شعري يعتمد البناءَ العروضي العادي، غير أنه يمزجُ الفصحى بما تيسر من اللهجات واللغات ، متخذًا ذلك سبيلا إلى الإطْرابِ و التحبيب إلى النفس ، و لعل هذا النمط الشعريَّ مِن “الأبْزَارِ” التي تفتح شهيةَ المُتلقي و هي “الأبزارُ” التي غالبا ما يفتقدها شعرنا على حد قول امْحمَّدْ ولد أحمد يوره رحمه الله:
أشعارُنا أهلَ هــــذا الدهـر باردةٌ
لمْ تُشْوَ شيًّا ولم تُطْبَخْ بأبزار
لو أنهم أحضروني شأنها مُلِحَتْ
من بعدما مكثت شيْئًا على النار
ـــ و قد مزَج الشعراءُ الموريتانيون اللغةَ بعدة لهجات و لغات ، من بينها :
* الحسَّانية ، و المَزْجُ بها أحيانا يكون بألفاظٍ منها ، و أحيانا يكون بأمثال وحكم قد يَتِمُّ تعريبُها أحيانا،
فمن الأول قولُ ابن عطاء الله التندغي :
هبَّ العواذلُ في لوْمي و “ترْطـــالي”
و لستُ أســــمعُ ما قـد قالَ عُذَّالي
قالوا أتَصْبو بُعَيْدَ الشَّيْبِ قُلْتُ لهُمْ:
بعد المَشيبِ نَعَمْ أصْبو ” أنا امَّالي”؟
وقول العلامة آبه ولد اخطور:
خليليّ إن الجوعَ فى زمن الشتا
شديدٌ على الفتيان بل عنده الحَكُْْْو
فلما أتينا الحرثَ قالت نساؤهم
علينا بِهذا اليوم قد عسُر الدَّكُّ.
فقام فتى فى الحرث يكسر سُنبلا
ليشْويَه فى النار إذ لُيِّنَ الرَّكُّو
فلما شَوَاهُ حكّه بحجارة
على طبق فى قَدر ما يَلمع البَرْكُو
و جَلْوَجَهُ حتى صفا وأتى به
وقال على اسم الله هذا اسمُه مَنْكُو
و قول لكْبيدْ ولد چَبَّ اليحيوي :
إن الظريفة ” أمْ اصْگيعَه ” معطوبهْ
و النفس من عطبها حرّاء مكروبه
” مَوْجَعْ لِ ” إذ حوّر الأقوام”ُ تِفنَتها”
ضحًى على جنبها ” العرْبيّ ” مَگْلوبهْ”
أضحت عن السّرْح في الأشوال قاصرَةً
و الأرض من حومة الأخْيام مجدوبه
لو كان عبدا لغير الشيخ عاطبُها..
لكن”ّ أخلاگ”َ آل الشيخ مهْيوبَهْ
و من الثاني قولُ امْحمد :
إذا جُدتِ بالمطْلُوبِ مِن بعدِ منعِه
فَرِحْنا و أظْهرنا السُّرورَ و صَرَّحْنا
و إن تصرِمينا ، فالصَّريمةُ راحَةٌ
و والــــله ” ما كُنَّا رُكـوبًا ولا طحْنا”
و قولُه:
تَعَجَّبْتُ من حُبِّيَ لِعْوَيْشَ ضلَّةً
على أنَّـــها زَلَّاءُ كذَّابــةٌ حَـــمْقَا
و أَيُّ فتـــاةٍ أعجَبتْـــكَ ملاحَــةً
” إذا كُلِعَتْ منها يَقِلُّ الذي يَبْقَى”
وقد جمع النوعَيْن مَعًا محمَّدْسالمْ ولد بدَّيَّاهْ رحمه الله بقوله:
أَتَيْنا عِيَّالًا ضائعينَ مِنَ ” السَّهْوَا”
نُؤَمِّلُ أن نلقَى مِنَ ” الكبْلَ” مـــا نهوَى
فَـ”زَيْدَانًنا” قد صارَ منها بجِرْوةٍ
و هذا لَعمـــــــري مِن ” ذُنُـــوبِكِ يَاجرْوَا”
ومن المزج بالمسميات المستعملة في الحسانية من أصول لغوية أخرى قول المرحوم / محمد الامين بن سيدي محمود فيمن يتعلق بتحصيل الأرز أيام انقراضه:
إنّ “التَّشِيشَةَ” و”الفارِينَ” قد جُمِعا
ومَعْهما “كَرْتَةٌ” و اللَّحمُ ثَمَّ مَعَا
لَكِنَّما نَيْلُ “مَارُ” اليومَ مُمْتَنِعٌ
“أحَبّ شيء إلى الإنسان ما منعا”
* الوُلْفية : و من أمثلتها قولُ امْحَمَّدْ أو ابّوه ولد لَسياد :
يا خوْدُ إنَّ غُرابَ البينِ منكِ ” سَوَخْ”
و القلبُ يطلبُ مِن وصْلٍ لديكِ ” سَرَخْ”
ضَنَنتِ بالوصلِ حتى بالحـــديثِ و لا
أرى ضَنِينًا سِـــواكِ الدَّهرَ ضَنَّ بـ “وَخْ”
لا تَمنعي الوَصْلَ ممن يُســـــــتهامُ به
أَتَمْنَعينَ وِصــــالَ المُسْـــــــتَهامِ ؟ ” لُتَخْ”
لم تعلمي أن خيرَ النــــــاس أكـــرمُهم
و الخيرُ يَبْقَــــى و إن طال الزَّمَانُ…إِلَخْ
[سوخ : كلامك] [سرخ : الصدقة] [ وخ : الكلام] [ لُتَخْ : لماذا] و قول بابَّاهْ ولد ابتَّه رحمه الله:
يا حَاسِدًا فاضِلًا ، رَبُّ العِبَادِ يخُصْ
مَن شاءَ بالفضْلِ لا تَطْمَعْ بِعَيْرِ “سَبُصْ”
ما خـــــــــصَّ فاضِـلَنَا رَبُّ العِبادِ بِهِ
لوْ طرْتَ من حَسَدٍ نحوَ السَّمَا ” دُكَمُصْ”
[ سبص : نصيبك] [ دكمص : لن تذوقَه]
* و قد أورد صاحب الوسيط بيتين لابن رازْكَه رحمه الله ضَمَّنَهُما لفظًا من لغةٍ ماتتْ بهذه البلاد تُسمَّى : “آزير” حين قال :
لقدْ شمَخَـــــتْ أنفًا علــــينا خـــــديجَةٌ
و قالتْ بِآزَارٍ لها : ” إدَوَارِنِ”
و نحن الأُنوفُ الشَّامِخاتُ على الورى
تَقاصَرَ عنا كلُّ أنفٍ و مارِنِ
[ إدوارن : الأوْبَاش، معَ أن محمد سعيد ولد دهاهْ في تحقيقه لديوان الشاعر رأى رأيا آخر مستندا فيه لرأي الشيخ ابَّاهْ ولد عبد الله ، و هو راْيٌ غيرُ ذي فَنَد]
* الفرنسية : ومن أمثلتها قولُ الفتى العالم محمد ولد بُتَّارْ ولد الطلبه حفظه الله :
و غانِيةٍ سَمْراءَ قلتُ لــها : “جَ دْوَا”
أُلاقيكِ قالتْ :يا أخا العُرْبِ “سا سي اكْوا”
فقلتُ : بَلى إنِّـــــي مَشُــــوقٌ مُتَيَّـمٌ
و لا صبرَ لي عنْ أنْ أزورَكِ ” كَلْكْ اسْوَا”
فقالتْ مَنِ المسلوبُ؟ قلتُ لـها : أنا
فقالتْ مَنِ المَطْلوبُ؟ قلتُ لها : “سي اتْوا”
[ ج دوا : ينبغي] [ساسي اكوا : ما هذا؟] [كلك اسوا: مهما كان ] [سي اتوا : إنه أنت]
* وقد سمعت لدى بعض الأحبة نوعا من ازريكه يستخدم فيه ” اكلامْ ازْناكه” لكنه لم يعلق بي مَعَ أنه جميل.
ــ بقي الكثير ، ومما بقِيَ أنَّ مُحَدِّثَكم أمِّيٌّ في هذه اللغات ، و قد يُفسر الكلمةَ على غير وجهها …….فخذوا حذركم..
الولي طه