هل يؤدي الحضور المبالغ فيه لبعض “المؤثرين” أو “القصاص” في منصات التواصل إلى الجنون؟ أو أن جنون المدون يكون على البث المباشر بسبب حضوره الدائم فيه؟

في حالتين موثقتين على الأقل، شاهدنا مُدونين ينجرفان إلى الجنون بالتدريج. ويبثان جنونهما على الهواء ويحصلان على متابعات واسعة خلال ذلك، بدافع التسلية في الغالب.

وائل غنيم، مهندس كان يعمل في منصب مرموق بشركة غووغل. شارك في ثورة 11 يناير بمصر وجعلته الصحافة الغربية رمزا لها. انتهى به الحال بعد سنوات يعرض بثوثا مباشرة وهو يدخن الحشيش ويبكي ويتحدث كلاما غريبا لا ينظمه ناظم. تحسن حاله مؤخرا. انسحب من فيسبوك وما زال ينشر على تويتر. بعدما كان الملايين يتابعون منشوراته انحسر الاهتمام به وانحسر تأثيره.

سعيد بنجبلي، مغربي، يدعي أنه مُطلق دعوة الخروج في مظاهرات 20 فبراير. أصيب بحالة جنون مفاجئة فبث مباشرا على فيسبوك يدعي فيه أمام أحد مقرات مكتب التحقيق الفدرالي الأميركي أنه يتوفر على معلومات سرية حول 11 شتمبر. المكتب أخذوه إلى مستشفى للأمراض العقلية حيث مكث بضعة أيام. قبل ذلك كان استعار 75 كتابا من مكتبة بوستون متباهيا بأنه سيحل الإشكالات الفلسفية في العالم. ادعى لاحقا أنه المهدي المنتظر ثم وصل إلى ادعاء النبوة. تراجعت حدة نوبات جنونه لكنه بث مؤخرا حوارا مع مايسة سلامة، السائرة هي نفسها في طريق جنون التواصل الاجتماعي، بعنوان “ظاهرة الأنبياء الجدد.”

إدمان النجومية على التواصل الاجتماعي ومتابعة عدد المعجبين والمتفاعلين والمعلقين يمكن أن يجر صاحبه لحالة نفسية مهتزة. وحينها يحصل بسبب طرافة وغرابة ما يقوله على متابعات أكثر، فينغمس فيما هو فيه أكثر. وخاصة حين تتفرع معاركه مع من يردون عليه وتزداد ضراوة.

في النهاية، هؤلاء ليسوا مؤثرين وإنما هم قُصَّاص يسلون الجمهور مقابل المتابعة والتفاعل. وفي لحظة معين يمل الجمهور مما يقولونه فهم غالبا لا يأتون بإبداع من مستوى مقبول وإنما يكررون نفس الكلام.